gototopgototop
Get Adobe Flash player
شارك على الفيس بوك
عدد المشاهدات: 326

Nasralla20org_smallمِثْلَمَا أَبهجت قيامةُ الرَّبِّ يسوع البعضَ، فقد أَحزنت وصدمت البعض الآخر. فقد فرح التَّلاميذ والْمَرْيمَات المُنتظرين لهذه القيامة, ولكن صدمت هذه القيامة الكثيرَ من اليهود والرُّومان ومصالحهم ومواقفهم بَعْدَ صلبهِ.
كانت سرقة المقابر منتشرةً في ذلك الوقت؛ لذلك صدرت قوانين ضدّها، وكانت عقوبة الإِعدام هي جزاء نومِ حارس القبر -الَّذي يصدر بشأَنهِ قرارَ حراسةٍ- ويسرق اللّصوص مقبرتهُ الَّتي عُيِّن حارسًا لها, لذلك كان التَّشديد

والتَّنبير على أَخذِ كُلّ الاحتياطات اللازمة لعدم تعرّض جسد المسيح للسَّرِقَةِ فَتَمَّ تعيين حراسة خاصّة لقبرهِ، وخُتِمَ الحجر الَّذي على القبر. ولكن حدث ما لم يَكُنْ يَخْطُر على قلبِ إِنسانٍ وهو أَنَّ المسيح قام. المسيحُ لَمْ يَعُدْ موجودًا في القبر؛ فَانْزَعَجَ الجميعُ لأَجل هذا الأَمر، وعُقِدَ اجتماعٌ رسميٌّ للشّيوخ للتَّفكير في هذه الكارثة وكيفيّة التَّصدّي لها، واتَّفقوا على مضمون ما يُقال للنَّاس عن القبر الفارغ؛ لذلك نرى في هذا الحدث ثلاثةَ أُمور هامّة:
1) مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ خَرَجَتْ بِشَارَةٌ وَضَلَالَةٌ:
فكانت البِشارة هي أَنَّ المسيح قام، وكان إِعلان الله لذلك عن طريق الْمَلَاكِ وشهادة النِّسوة والحجر المُدحرج والقبر الفارغ -الَّذي لم يَكُنْ إِنسانٌ يجرؤ على الاقترابِ منهُ لسرقتهِ، لأَجل تأمينهِ المُشدّد- وأَيضًا رُؤية المسيح المُقام من خلال مريم، الَّتي رأَتهُ ولمستهُ. وقد أَكَّدت الكلمة ذلك حين ذكَر لهم الرَّبُّ يسوع أَنَّهُ سيُصْلَبُ ويموت ويقوم بعد ثلاثةِ أَيَّام. وهُنا انطلقت بِشارة الْمَرْيمَاتِ والتَّلاميذ للجميع بِأَنَّ المسيح قام، بالحقيقة قام، وَمَا زالت تلك البشارة تَنْتشُر حتى الآن.
لكن أَيضًا من نفس المكان انطلقت شَائِعَةُ أَنَّ جَسدَ المسيحِ سُرِقَ. واسْتُخْدِمَ في ذلك أَسلحةً زائفةً مثل الرِّشوة الَّتي أُعطيت للعسكر، والخِداع في تَأْلِيفِ كذبة السِّرقة، فَقَالوا إِنَّ تلاميذهُ جَاءُوا ليلًا وسرقوهُ. والمكافأة كانت ليست فقط الدَّراهم، لكن وعد الحماية من خلال اسْتِعْطَافِ الحاكم لِئلّا يحكم على الحُرَّاس بالموت لأَجل التَّهاونِ في الحِراسة، ونومهم. تَمَّ استغلال احتياج العسكر الفُقراء فَدفعوا لهم من مَالِ بَيْتِ الله رشوةً. اسْتُخْدِمَت هذه الأَفكار والمُمارسات والخطط لإِخفاء الحقّ، ودفنِ البِشارة وكتم صوت الخبر السَّارّ، فَالْمَسِيحُ سُرِقَ وَلم يَقُم.
 وَكُلُّ واحدةٍ منهما سواء البِشارة أَم الضَّلالة سارت في طريقها.
2) هُناك مَنْ تَجَنَّدُوا لنشر الضَّلالة، وهُناك مَنْ تَجَنَّدُوا لنشر البِشارة:
نرى مَثَلًا أَنَّ يهوذا ارتضى بالفِضَّةِ، والشُّهود الزُّور ارتضوا بالأَموال، ورُؤساء الكهنة ارتضوا بالكذب والتأليف حمايةً لمصالحهم، والعسكر بالفِضَّةِ الكثيرة ووعود الطُّمأنينة. فهناك أَشخاص لا يُعْلِنُون الحقَّ لأَجل الذَّات أَو السُّلطة أَو المال أَو المصالح أَو المناصب أَو حتَّى لإِرضاء الرُّؤساء والتَّابعين، وهُناك مَنْ لا يُريد أَنْ يَخْرُجَ عن الأَغلبيَّةِ، فلا يكتمون الحقّ فحسب، بل جَنَّدُوا أَنفسهم لنَشْرِ الأَكاذيب، بل وأَحيانًا يُصدّقون الباطل من كثرةِ ما يُردّدوهُ، حتَّى لا يُواجهون أَنفسهم وواقعهم، فَيُبرّرون أَخطائهم. وبالتَّالي انتشرت الضَّلالةُ القائلة بسرقة جسد المسيح برعايةٍ دينيّةٍ من رُؤساء الكهنة وشيوخ الشَّعب وأَيضًا برعايةٍ سياسيَّة تمثَّلت في رشوة العسكر ووعدهم بالقُدرة على استعطافِ الوالي.
لكن على الجانب الآخر، هُنَاك مَنْ تَجنّدوا لكي يُعْلِنُوا للعالَم أَجمع أَنَّ المسيح قام وبالحقيقةِ قام كَمَا قَال، فالنِّسوة الَّذين أَخذوا البِشارة من الملاك، والتَّلاميذ الَّذين رأَوا القبرَ الفارغ، جنّدوا أَنفسهم لمُهِمَّةٍ خطيرةٍ ومُكلّفة ومُؤلمة، وهي أَنْ يسيروا وسط النَّاسِ وفي المجامع والشَّوارع لكي ينشروا رِسالةَ أَنَّ المسيح قام، فَيقفون برغم قلّة عددِهم أَمام تيارِ الضَّلال الَّذي اكْتَسَح وانتشر في ذلك الوقت، ولأَنَّهم كانوا صادقين كانوا مُؤثّرين ومُقنعين بالرّغم من ضعف الإِمكانيّات وقلّة العدد، لكنَّ ظلام العالَم كُلّهِ لا يستطيع أَنْ يُطفئ نورَ شمعةٍ واحدةٍ.
3) النُّصرة دائمًا للحقِّ والحقيقة
لِأَنَّ الوسائل المُزيّفة لا تصنع نجاحًا حقيقيًّا، كُتِب هذا النَّصّ الَّذي يقول أَنَّ هذا الخبر قد شاع إِلى هذا اليوم «سَنَة 63 م»، ولكن عندما وُجِدَ مَنْ يحمل الرِّسالة، وينشر الحقَّ في أَرجاء المسكونة: في أُورُشَلِيم واليهوديَّة وَالسَّامِرَة وإِلى أَقصى الأَرض، انْتَصَرت الرِّسالةُ على الضَّلالة، وغَلَبَ النُّورُ الظُّلمةَ، والحقُّ الكذبَ، وخيرُ مِثَالٍ على انتصار الرِّسالة والبِشارة على الكذبةِ والضَّلالة:-
- التَّلاميذ وشهادتهم عن الرَّبِّ يسوع، فقد ظهر لمريم المجدليَّة ولبعض النِّساء ولبُطرس وتلميذيّ عِمْوَاس ولسبعة تلاميذ في الجليل ولِعشرة تلاميذ ثُمَّ للأَحَدِ عشر تلميذ بِإِضافةِ تُومَا ولخَمْسِمائة أَخ، ثُمَّ ليعقوب وللأَحَدِ عَشر على جبل الزَّيتون، وكل مَنْ رآهُ شَهَدَ بالحقِّ، ووقف دُون جذعٍ أَمام الضَّلالِ؛ فَقُتِلَ البعض، وصُلِبَ البعض، واضْطُهِدَ البعض، ولكن بقيت الرِّسالة، وسارت في طريقِهَا إِلى قلوب وعقول البشر.
- التَّغيير الَّذي حَدَثَ في حياة مَنْ قَبِلُوا قيامتهُ. فقد تحوّل حُزن النِّسوة الذَّاهبات للتَّحنيط إِلى فرحٍ وبهجةٍ فَأَسرعنَّ لبِشارة التَّلاميذ. التَّلاميذ الجُبناء الَّذين كانوا خائفين ومُغَلّقين الأَبواب تحوّلوا إِلى شُجْعَانٍ، فنشروا الرِّسالة حتَّى في أَصعب المواقف، وكان شعارهم لا يُمكننا أَنْ لا نتكلّم بِمَا رأَينا وسِمِعْنَا، وأَصبحوا يُواجهون اليهود ويُصرّحون بحقيقة جريمتهم في الحكم على الرَّبِّ يسوع بالصَّلبِ والموتِ، مُعلنين أَنَّ الله أَقامهُ.
-أَنْتَ وأَنا وما حدث في حياتكَ وحياتي، فإِنَّ التَّغيير الَّذي حدث في حياتنا يَشْهَدُ عن قيامة المسيح ونُصرةِ الحقِّ.
ومازالت مُهمّة نشر هذه الرِّسالة والأَخبار السَّارة، فالمسيح المُقام يَظْهَرُ في الشَّهادة والكرازة بالإِنجيل، والثِّقة في وعود الله، والسّلوك الشَّاهد على هذه القيامة، وطلب ما هو فوق، والحياة بالإِيمان.
    وأَيضًا مُهمّة نشر ضلالة سرقة جسدهِ تَظْهَرُ في الَّذين يَتَنكّرون لهُ ولا يشهدون عنهُ ويتصرّفون تَصرّفاتٍ تُبْعِدُ النَّاسَ عن الحقِّ، إِذ يسعون فقط وراء المالِ والمنصب والشُّهرة والمصالح والذَّات والأَنا، وفي أَيّ طريقٍ حتَّى لو كان ذلك على حسابِ رِسالتهم لهُ، وحتَّى لو كَلَّفهم ذلك إِنكار السَّيِّد قولًا أَو فِعلًا.
إِنَّ طريق حياتنا والهدف الَّذي نسعى إِليهِ في هذه الحياة يُحدّد في أَيّ جانبٍ نقف وأَيَّ رِسالةٍ ننشرُ، بِشارة القيامة أَم ضلالة السِّرقة، وكُلٌّ مِنَّا مسئولٌ.