gototopgototop
Get Adobe Flash player
شارك على الفيس بوك
عدد المشاهدات: 10402

عدد شهر نوفمبر 2015

cover-012015

مقالات ذات صلة أو (مقالات للكاتب)

أبحث فى الموقع

الزائرين

 

إستطلاع رأى

كيف تقيم اداء الموقع ؟
 

تتبلور الهوية الجمعية من عدة عناصر، أهمها اشتراك الشعب في: الأرض، اللغة، التاريخ، الحضارة، الثقافة، الطموح وغيرها”. وبالعودة الموضوعية الأمينة إلى تاريخ مصر يمكننا أن نرصد أربع طبقات واضحة فيه: الطبقة الأولى وهي الطبقة الفرعونية وتعتبر من  أكثر الطبقات حتى وإن كانت أبعدها (زمنياً فقط) عن واقعنا المعاصر، وتمتد حوالي 2700 سنة. وهي الطبقة الوحيدة التي يمكن وصفها بأنها مصرية خالصة، إذ كان الحاكم والمحكوم مصرياً باستثناءات قليلة، فقد كانت العقائد صناعة مصرية، الأخلاق والضمير صناعة مصرية. ثم الطبقة التالية وهي الطبقة الهلينية وتعتبر امتداداً بشكل ما للفرعونية وإن كان امتداداً ناقصاً من حيث أن الفعل المصري بدأ يخفت شيئاً فشيئاً ويخضع لقرار من طبقة حاكمة أجنبية. وهذه الطبقة طولها حوالي 362 سنة، حيث انهارت دولة الفراعنة وقامت دولة البطالمة ولكن ظلت مصر أثناءها دولة مستقلة . وجاءت الطبقة الثالثة والتي فيها خضع المصريون للحكم الروماني- البيزنطي بعد أن انهارت دولة البطالمة سنة 30 ميلادية أمام الدولة الرومانية وفقدت مصر استقلالها، وتنقسم هذه الفترة إلى طبقتين فرعيتين أولهما قبل مسيحية والثانية مسيحية، وقد استمرت حوالي 611 عاماً. وأخيراً الطبقة الرابعة والتي فيها خضعت مصر لحكم العناصر العربية والتركية لفترة طويلة قبل أن تتولى العناصر المصرية الحكم أخيراً وتبلغ مدتها حتى يومنا هذا، 1370 عاماً وهي كلها طبقة إسلامية سنية باستثناء الفترة الفاطمية التي كانت شيعية، وبافتراض أن تاريخ الدولة المصرية بأكمله يبلغ نحو 5000 عاماً فإن ذلك يعني أن مصر عاشت 53% من عمرها التاريخي فرعونية، و7% هلينية، و12% رومانية – بيزنطية (وثنية – مسيحية)، و27% عربية – إسلامية. ومن الملاحظ أن طول الطبقتين الهلينية والرومانية – البيزنطية يبلغ 943 عاماً أي ما يقرب من الألف عام، وخلال هذه الفترة غير القصيرة كانت مصر جزءاً من الغرب السياسي، ولم تصبح جزءاً من الشرق السياسي إلا بعد أن دخلها العرب الذين أحكموا عزل المصريين عن الغرب.

إن ثقافة مصر مزيج من الحضارات الفرعونية والهيلنية والرومانية والقبطية والاسلامية، وسكانها ينتمون إلى أعراق مختلفة سامية وحامية عربية وإفريقية وأيضا بها بعض الأعراق التي لا تشكل نسبة كبيرة من السكان ومنها : الزنجية والتركية والبربرية والرومانية وأعراق دول حوض البحر الابيض المتوسط كما أن أما انتماء مصر الجغرافي فهو متعدد، فمصر إفريقية وعربية وشرق أوسطية وتنتمي إلى دول حوض البحر الابيض المتوسط. وبها أديان متعددة مثل: اليهودية والمسيحية والإسلام والبهائية وغيرها، وسط كل هذة المعطيات الثقافية والحضارية والجغرافية والتاريخية يصبح الحديث عن هوية محددة لمصر من أصعب المسائل وأعقدها. إن مصر تنتمي للأمة العربية هذا صحيح ولكنها تنتمي أيضاً للقارة الأفريقية ولا يمكن أن نزيف الجغرافيا لنتبرأ من الأفارقة، ولعل مشكلة مياه نهر النيل تدفعنا للعودة لأفريقيا بعد أن أعطينا لها القفا لا الوجه، ولا يمكن أن نزيف التاريخ لنؤكد على الهوية الإسلامية ونلغي تاريخنا الفرعوني والهليني والروماني والقبطي، لذا فإننا نطالب بدستور علماني يعبر عن هوية مصر الحقيقية.